التقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في روسيا، في أول قمة لهما منذ عام 2019، وسط دفء العلاقات بين البلدين، بينما يوضح خبراء لصحيفة “واشنطن بوست” سر توقيت اللقاء وأسبابه والنتائج المترتبة عليه.

والأربعاء، استقبل  بوتين الزعيم الكوري الشمالي في قاعدة فوستوشني الفضائية، والتي تعد أحدث موقع لإطلاق الصواريخ الفضائية في روسيا.

وقال بوتين وهو يصافح كيم لنحو 40 ثانية “أنا سعيد برؤيتك… هذه هي قاعدتنا الفضائية الجديدة”.

ومن خلال مترجم، شكر كيم بوتين على الدعوة وعلى دفء الاستقبال.

ونقلت وكالات أنباء رسمية عن بوتين قوله  إن روسيا ستساعد كوريا الشمالية في بناء أقمار صناعية.

وعندما سئل عما إذا كان هو وكيم  سيتناقشان بشأن إمدادات الأسلحة، قال إنهما سيناقشان كل القضايا، حسبما ذكرت وكالة “رويترز”.

ومن المتوقع أن يناقش الزعيمان الأسلحة والعمالة ونقل المواد الغذائية حيث تتوافق المصالح المشتركة لكلا البلدين في جهودهما للحد من نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة، حسبما ذكرت “واشنطن بوست”.

لماذا يجتمعون الآن؟

من المتوقع أن يناقش الزعيمان الأسلحة والعمالة ونقل المواد الغذائية
من المتوقع أن يناقش الزعيمان الأسلحة والعمالة ونقل المواد الغذائية

تأتي القمة بعد أشهر من تقييمات المخابرات الأميركية بأن كوريا الشمالية تبيع أسلحة لروسيا لدعم موسكو في حربها ضد أوكرانيا.

ومن المتوقع أن يناقش كيم وبوتين صفقات الأسلحة المحتملة لتعزيز القوات الروسية المقاتلة، وفقا لمسؤولين أميركيين كبار.

وكيم هو زعيم إحدى أكثر الدول عزلة في العالم ونادرا ما يسافر دوليا، ولم تكن مثل هذه الرحلة مرجحة إلى حد كبير قبل بضعة أشهر فقط، قبل أن تبدأ كوريا الشمالية تدريجياً في تخفيف إغلاقها الصارم للحدود بسبب الوباء.

والآن دفعت الظروف الاقتصادية المتدهورة نظام كيم إلى السعي للحصول على مساعدات خارجية واستئناف التجارة جزئيا.

وفي الوقت نفسه، ساعدت موسكو في تمكين بيونغ يانغ من التقدم النووي والأسلحة منذ انهيار المحادثات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية في عام 2019.

وتسلط القمة المقبلة الضوء على الكيفية التي يرى بها الزعيمان المنعزلان تداخل مصالحهما، وخاصة مواجهتهما مع الولايات المتحدة.

منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، كان كيم يدعم موسكو علانية.

وكانت كوريا الشمالية واحدة من خمس دول رفضت إدانة غزو روسيا لجارتها، كما أعربت عن دعمها لضم روسيا غير القانوني لأجزاء من أوكرانيا. 

وعن ذلك قال أستاذ الدراسات الكورية الشمالية في جامعة كيو في اليابان، أتسوهيتو إيسوزاكي، إن كوريا الشمالية اتخذت هذا الموقف لأسباب أمنية إلى حد كبير.

وكانت هناك اختلافات في الرأي بشأن تطوير كوريا الشمالية الأسلحة النووية مع حليفتها الصين، والآن أصبحت موسكو قوة موازية لبكين بالنسبة لبيونغ يانغ، حسبما يوضح.

ماذا يريد بوتين؟

يريد الكرملين المزيد من الذخيرة من مخزونات كوريا الشمالية مع انخفاض احتياطيات روسيا، وعدم قدرتها على مواكبة الحجم الذي يتم إنفاقه في حربها ضد أوكرانيا، وفق “واشنطن بوست”.

وقال المحلل السياسي المرتبط بالكرملين، سيرجي ماركوف، إن روسيا تحتاج في المقام الأول إلى الذخائر.

ولم يتوقع أحد أن يكون هناك مثل هذا الإنفاق الضخم على القذائف، وقد أظهرت الحرب في أوكرانيا أن موسكو تحتاج إلى أسلحة عالية التقنية أقل بكثير من حاجتها إلى كمية كبيرة من الأسلحة الرخيصة للغاية، حسب حديثه لـ”واشنطن بوست”.

وزادت صناعة الدفاع الروسية من إنتاج المدفعية هذا العام وهي في طريقها لإنتاج 2.5 مليون قذيفة، بزيادة عن 1.7 مليون في العام السابق.

لكن من المقرر أيضا أن تطلق 7 ملايين طلقة من ذخيرة المدفعية هذا العام، حسبما أكد جاك واتلينج، زميل أبحاث كبير في الحرب البرية في المعهد الملكي للخدمات المتحدة

وقال: “هناك فجوة كبيرة بين الطلب والعرض”، مشيراً إلى أن روسيا تتجه أيضاً إلى منتجين آخرين للذخيرة الرخيصة والمتوافقة مثل إيران.

وبالنسبة لروسيا، من المهم الوصول ليس فقط إلى مخزونات كوريا الشمالية الكبيرة من الذخيرة، ولكن أيضا إلى قدرتها الإنتاجية، حسبما أكد واتلينج.

وقال إن الروس “يحصلون بالفعل على المساعدة من كوريا الشمالية، لكن السؤال هو ما إذا كانت هذه كميات محدودة أم أنها إمدادات موثوقة ومتسقة، من شأنها أن تمنح موسكو المزيد من الضمانات والتخطيط”.

وتمتلك كوريا الشمالية منذ فترة طويلة مخزونا من الذخائر المتوافقة مع الأسلحة الروسية. 

وانتهى القتال في الحرب الكورية (1950-1953) بوقف إطلاق النار، واحتفظت الكوريتان بترسانة ضخمة من المدفعية والأسلحة التقليدية الأخرى في حالة الحرب.

وقال الخبير في الشؤون العسكرية لكوريا الشمالية وقضايا مكافحة الانتشار النووي في جامعة ولاية أنجيلو في تكساس، بروس بيكتول جونيور، إن من بين الأمور التي تهم روسيا بشكل خاص منصات المدفعية مثل نظام 152 ملم وقاذفات الصواريخ مثل أنظمة 122 ملم وربما 107 ملم. 

وكتب بيكتول في موقع “19FortyFive”، وهو موقع لتحليل الأمن القومي، أن الأنظمة والذخيرة التي قدمها الكوريون الشماليون كلها “أسلحة سوفياتية قديمة تعود إلى حقبة الستينيات”.

وأشار إلى أن روسيا تستخدم القوة الغاشمة، ولا تعتمد على الأسلحة الدقيقة، وهذا يعني أن هذه الأنظمة مفيدة جدا للقوات الروسية في ساحات القتال، خاصة في شرق أوكرانيا.

ماذا يريد كيم؟

يقول الخبراء إنه من المرجح أن يسعى كيم للحصول على مساعدات اقتصادية وفنية لتوسيع ترسانته من الأسلحة.

وأدت عزلة كوريا الشمالية خلال جائحة كورونا إلى تفاقم الصعوبات الاقتصادية وانعدام الأمن الغذائي. 

واستوردت كوريا الشمالية آلاف الأطنان من دقيق القمح من روسيا هذا العام، ومن الممكن أن يصل المزيد إلى البلاد بعد القمة.

وقال خبير شؤون كوريا الشمالية بجامعة دونج إيه في بوسان بكوريا الجنوبية، كانج دونج وان، إنه يمكن لموسكو أن تساعد بيونغ يانغ في تخفيف النقص الغذائي عن طريق إرسال المزيد من دقيق القمح والمواد الغذائية الأخرى مثل الحليب المجفف.

وسيرغب كيم أيضا في التحدث عن إرسال المزيد من العمال الكوريين الشماليين إلى روسيا، حيث يكسبون العملة الأجنبية التي يحتاجها النظام بشدة. 

ويعمل جميعهم تقريبا في أعمال يدوية مثل البناء أو الغابات.

ووفقا للمحلل ماركوف المرتبط بالكرملين، يعد هذا مجالا رئيسيا للاهتمام المشترك لروسيا نظرا لأن اقتصادها يعاني من نقص كبير في العمالة بفضل زيادة الإنتاج الدفاعي ومئات الآلاف من الروس على الخطوط الأمامية في أوكرانيا أو الذين هربوا من الحرب.

وقال ماركوف: “نحن بحاجة إلى عمال، ولكن إذا كانت كوريا الشمالية مستعدة لإرسال جنود أيضا، فهذا أفضل”.

ومن جانبه قال كانغ: “يريد نظام كيم رفع عدد العمال الكوريين الشماليين في روسيا من الآلاف إلى مستوى عشرات الآلاف قبل العقوبات”.

ولطالما استخدمت روسيا العمال الكوريين الشماليين كمصدر للعمالة “الرخيصة والموثوقة”.

 وقد أيد المسؤولون الروس علنا احتمال إرسال عمال كوريين شماليين إلى المناطق الانفصالية المدعومة من موسكو في شرق أوكرانيا.

ويمكن أن يسعى كيم أيضا للحصول على دعم تكنولوجي من روسيا للمساعدة في تطوير أنظمة أسلحة جديدة، وفقا لما ذكره المشرع الكوري الجنوبي، يو سانغ بوم، نقلا عن إحاطة قدمها جهاز المخابرات الوطنية في الجنوب الشهر الماضي.

وقد طورت كوريا الشمالية في الماضي صواريخ تشبه إلى حد كبير الصواريخ الروسية.

وأثار الاختبار الأخير الذي أجرته كوريا الشمالية لصاروخها الباليستي الجديد العابر للقارات تساؤلات حول الدعم التكنولوجي الروسي المحتمل.

والأربعاء، أطلقت كوريا الشمالية صاروخا بالستيا واحدا على الأقل، بحسب ما أعلن الجيش الكوري الجنوبي، في تجربة صاروخية جديدة جاءت بالتزامن مع زيارة كيم لروسيا.

وقالت هيئة الأركان المشتركة في سيول إن “كوريا الشمالية أطلقت صاروخا بالستيا غير محدد باتجاه بحر الشرق”، مستخدمة الاسم الكوري لبحر اليابان.

وأكدت طوكيو بدورها التجربة الصاروخية الكورية الشمالية، لكنها أعلنت أن خفر السواحل اليابانيين رصدوا إطلاق بيونغ يانغ صاروخين بالستيين وليس صاروخا واحدا، حسب ما ذكرته وكالة “فرانس برس”.

المصدر

أخبار

بعد هجمات على ميناء إسماعيل.. أوكرانيا تستهدف مقر الأسطول البحري الروسي بالبحر الأسود

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *