انتقادات في العراق وغضب في ليبيا، ترافق مع تغريدة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر التي تحدث فيها عن أسباب تزايد الكوارث الطبيعية في العالم، وتطرق خلالها أيضا إلى ما جرى في ليبيا والمغرب هذا الأسبوع.

الصدر كان قد نشر، اللاثاء، تغريدة على منصة “إكس” (تويتر سابق)، قال فيها إن التطبيع مع إسرائيل و”التجاوب” مع أفكار مجتمع الميم ساعدت في زيادة “الغضب الإلهي” المتمثل بالكوارث الطبيعية.

كذلك ذكر الصدر بالتحديد ليبيا، التي شهدت مؤخرا فيضانات راح ضحيتها الآلاف، وقال إن “ذنبها غير مغفور في عدم الكشف عن مصير سيد المقاومة العربية اللبنانية، السيد المُغيب موسى الصدر”.

وأثار ما ورد في تغريدة الصدر جدلا واسعا سواء في العراق وخارجه، وكذلك غضبا من قبل ليبيين اعترضوا على ما وصفوه “بالتشفي” بضحايا الفيضانات التي أحدثتها العاصفة “دانيال”.

وكانت “دانيال” ضربت المنطقة بعد ظهر الأحد، وتساقطت أمطار غزيرة جدا تسببت بانهيار سدّين قريبين من مدينة درنة الليبية، فتدفقت المياه في المدينة جارفة معها الأبنية والناس. وجُرف العديد منهم إلى البحر المتوسط، بينما شوهدت جثث على شواطىء مليئة بالحطام.

ومساء الأربعاء، بلغت حصيلة صادرة عن السلطات 3800 قتيل على الأقل أغلبهم سودانيون ومصريون.

بينهم 400 “أجنبي”.. إحصاء جديد لقتلى الفيضانات في درنة

لقي أكثر من 3800 شخص حتفهم في الفيضانات التي ضربت مدينة درنة الليبية، وفق المتحدث باسم وزارة الداخلية في الحكومة التابعة للسلطات في شرق البلاد، طارق الخراز، الأربعاء

إزاء هذه الكارثة الإنسانية، صب مغردون ليبيون وعراقيون جام غضبهم على الصدر، معتبرين تصريحات بأنها لا تمت للواقع بصلة و”مسيسة”.

وأعاد حساب “ليبيا برس” نشر أجزاء من تغريدة الصدر، ووصفه بأنه “يشمت” بالليبيين بعد الإعصار.

وكتب حساب آخر تحت اسم “غابي” قائلا إن الشعب الليبي ليس له ذنب في حادثة موسى الصدر، وتساءل: “أي رجل دين أنت حتى تفرغ حقدك وكراهيتك على الشعب الليبي”.

بالمقابل انتقد ناشطون عراقيون على منصة “إكس” تصريحات الصدر التي قال بعضهم إنها بمثابة “رقص على جثث الضحايا”.

وتعليقا على تغريدة الصدر، يقول المحلل السياسي الليبي خالد السكران إن “تسييس هذه الأحداث المأساوية والكوارث الطبيعية وتحويلها إلى حالة من الشماتة، أمر مستهجن”.

وأضاف السكران في حديث لموقع “الحرة” أن “معظم دول العالم تمر بمثل هذه النكبات، وليس لديها موسى الصدر أو باقي الأمور التي تكلم عنها مقتدى الصدر”.

وأشار السكران إلى أن “من يدفع الثمن في ليبيا هم الشعب وليس الحكومات أو القادة السياسيين”، لافتا إلى أن “ما حدث في البلاد ليس غضبا إلهيا على مدينة درنة أو على ليبيا، بل هو نتيجة إهمال وفساد الحكومات السابقة والحالية”.

ولم يتسن لموقع “الحرة” الحصول على تعليق من مكتب زعيم التيار الصدري بشأن الموضوع.

بالمقابل، يدافع المحلل السياسي مناف الموسوي عن ما أورده زعيم التيار الصدري ويقول إنه يأتي في إطار عمله “كرجل دين ناصح ومذكر بالأحداث”.

ويقول الموسوي، المقرب من التيار الصدري، إن “الرجل عزى عائلات المتضررين ودعا لهم بأن يمروا من هذه المرحلة”.

وتابع أن الصدر “ينتقد بالنتتيجة بعض السياسات الموجودة وهو كرجل دين دوره أن يكون ناصحا وبالتالي يربط هذه الكوارث بآيات قرآنية موجودة كما حدث مع قوم لوط وبعض الاقوام التي خرجت عن التعاليم الإلهية”، حسب تعبيره.

وقال الموسوي إن هذه الإثارة ضد الصدر تدخل في إطار ” هجمة داخلية وخارجية تستهدف التيار الصدري من أجل تفكيكه وإضعافه وعدم تمكينه من العودة للمشهد السياسي”.

يذكر أن موسى الصدر، المولود في سنة 1928، هو أحد أبرز المراجع الشيعية، حيث يوصف بـ “أحد المفكرين والمؤثرين في المجال الثقافي والسياسي”. أسس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وحركة “أمل” اللبنانية، قبل أن يتعرض إلى الاختفاء في صيف 1978 عندما كان في زيارة إلى ليبيا رفقة بعض معاونيه.

ووفق شهادات بعض عناصر الأمن الليبي، عقب الإطاحة بالقذافي في 2011، فقد كان الاختطاف والقتل مصير الصدر. لكن النظام الليبي ظل ينفي تهم قتل وإخفاء الرجل. 

ورغم مرور 45 سنة على اختفاء موسى الصدر، إلا أن قضيته بقيت تعكر صفو العلاقات بين ليبيا ولبنان، خاصة بعد تعرض هانيبال القذافي، نجل العقيد الراحل، إلى الاعتقال في سوريا سنة 2015، ونقله إلى لبنان على خلفية تهم تتعلق باختفاء موسى الصدر.

المصدر

أخبار

البيت الأبيض يبدي قلقه بشأن التقارب بين موسكو وبيونغ يانغ

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *