شنت أذربيجان عملية عسكرية في منطقة إقليم ناغورني قره باغ، وهي خطوة قد تنذر بحرب جديدة في المنطقة المضطربة، لكن باكو قالت إنها ضرورية لاستعادة النظام الدستوري وطرد التشكيلات العسكرية الأرمنية، وفقا لوكالة “رويترز”.

وقرة باغ معترف بها دوليا جزءا من أذربيجان لكن منطقة منها تديرها سلطات انفصالية من عرقية الأرمن تقول إن المنطقة وطن أجدادها. وتسبب النزاع على المنطقة في نشوب حربين منذ سقوط الاتحاد السوفيتي عام 1991 أحدثهما في عام 2020.

ما سبب الأزمة؟

وأعلنت أذربيجان العملية بعدما صرحت بأن ستة من مواطنيها لقوا حتفهم في انفجار لغمين أرضيين في واقعتين منفصلتين في قرة باغ واتهمت “جماعات مسلحة أرمنية غير شرعية” بزرعهما. وقالت أرمينيا إن هذه الاتهامات كاذبة.

وحدث التصعيد بعد يوم من توصيل شحنات أغذية وأدوية تشتد الحاجة إليها إلى قرة باغ عبر طريقين على نحو متزامن، وهي خطوة بدت أنها قد تساعد في تخفيف التوتر المتصاعد بين أذربيجان وأرمينيا.

وكانت أذربيجان حتى الأيام القليلة الماضية تفرض قيودا صارمة على ممر لاتشين، الطريق الوحيد الذي يربط أرمينيا بقرة باغ والذي لم يُسمح باستخدامه حتى الأيام القليلة الماضية في إدخال المساعدات على أساس أنه يستخدم في تهريب أسلحة.

هل تتطور العملية العسكرية إلى حرب واسعة؟

ولم يتضح ما إذا كانت خطوات باكو ستؤدي إلى صراع واسع النطاق تنجرف له أرمينيا المجاورة أم أنها عملية عسكرية محدودة. لكن كانت هناك دلائل بالفعل على أن تداعيات سياسية ستحدث في يريفان، حيث تحدث رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، عن دعوات للانقلاب ضده.

وقد يغير القتال التوازن الجيوسياسي في منطقة جنوب القوقاز، التي تتقاطع فيها خطوط أنابيب نفط وغاز وحيث تسعى روسيا، المنشغلة بحربها في أوكرانيا، إلى الحفاظ على نفوذها في مواجهة اهتمام أكبر من تركيا التي تدعم أذربيجان.

وأمكن سماع دوي قصف متكرر في لقطات صورت في ستيباناكيرت عاصمة قرة باغ، التي تسمى خانكندي في أذربيجان، ونشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، الثلاثاء.

وقال المحقق المعني بحقوق الإنسان التابع للانفصاليين في قرة باغ، غيغام ستبانيان، إن 25 قتلوا في الإقليم خلال العملية العسكرية التي تنفذها أذربيجان. وأضاف أن اثنين من القتلى مدنيون. ولم يتسن لـ”رويترز” التحقق بعد مما قال.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن الإدارة الرئاسية في أذربيجان، الثلاثاء، قولها إن باكو ستواصل ما تسميه إجراءات مكافحة الإرهاب في ناغورني قرة باغ “حتى النهاية” ما لم تستسلم الوحدات العسكرية الأرمينية وتسلم أسلحتها.

وأضافت أن الرئاسة مستعدة للقاء مع ممثلي الأرمن الذين يسيطرون على الجيب الجبلي الانفصالي داخل أذربيجان.

وقالت “غير أنه لكي تتوقف إجراءات مكافحة الإرهاب، يجب على التشكيلات العسكرية الأرمينية غير الشرعية أن ترفع الراية البيضاء، ويجب عليها تسليم جميع الأسلحة، ويجب حل النظام غير القانوني… وإلا فإن إجراءات مكافحة الإرهاب ستستمر حتى النهاية”.

وأعلنت وزارة الدفاع في أذربيجان في بيان عن العملية عزمها على “نزع سلاح تشكيلات القوات المسلحة الأرمنية وتأمين انسحابها من أراضينا، وتحييد بنيتها التحتية العسكرية”.

وقالت إنها لا تستهدف إلا الأهداف العسكرية المشروعة باستخدام “أسلحة عالية الدقة” وليس المدنيين في إطار ما وصفتها بأنها حملة “لاستعادة النظام الدستوري لجمهورية أذربيجان”.

وأضافت أن المدنيين أحرار في المغادرة عبر ممرات إنسانية تشمل واحدا يؤدي إلى أرمينيا.

Children eat sitting in a shelter during shelling in Stepanakert in Nagorno-Karabakh. Azerbaijan on Tuesday declared that it…
ضحايا من المدنيين بعدما أطلقت أذربيجان عملية “مكافحة الإرهاب” في ناغورني قره باغ.

وقال المكتب الصحفي لسلطة الانفصاليين في منطقة ناغورني قرة باغ، التي يهيمن على سكانها الأرمن في أذربيجان، إن زعامات الانفصاليين في المنطقة عرضت وقفا لإطلاق النار وعقد محادثات مع باكو بعد العملية العسكرية التي نفذها جيش أذربيجان.

وقال رئيس الوزراء الأرميني باشينيان إن عرض المغادرة يبدو وكأنه محاولة أخرى من باكو لإجبار الأرمن على ترك قرة باغ في إطار ما وصفه بأنه حملة “تطهير عرقي” وهو اتهام تنفيه باكو.

وقالت قوات عرقية الأرمن في قرة باغ إن قوات أذربيجان تحاول اختراق دفاعاتها بعد قصف عنيف، لكنها لا تزال صامدة في الوقت الحالي.

وأدانت أرمينيا، التي كانت تجري محادثات سلام مع أذربيجان تشمل المسائل المتعلقة بمستقبل قرة باغ، ما وصفته “بالعدوان الشامل” من جانب باكو ضد شعب ناغورني قرة باغ واتهمت أذربيجان بقصف بلدات وقرى.

وقالت وزارة الخارجية الأرمينية في بيان “انطلاقا من الشعور بالحصانة، أعلنت أذربيجان مسؤوليتها عن العدوان”.

وقالت وزارة الخارجية الأرمينية، الاثنين، إن الموقف الدبلوماسي لأذربيجان يبدو وكأنه يمهد الطريق لتصعيد عسكري.

ولم يتسن لرويترز التحقق من روايات أي من الجانبين عن ساحة المعركة.

توترات داخلية في أرمينيا

Protesters clash with police as they call on Armenian Prime Minister Nikol Pashinyan to resign in central Yerevan on September…
مواجهات في العاصمة الأرمينية بين قوات الشرطة ومتظاهرين

ووقعت مواجهات في العاصمة الأرمينية بين قوات الشرطة ومتظاهرين يطالبون باستقالة رئيس الحكومة، نيكول باشينيان، كما تظاهر محتجون أمام السفارة الروسية، وذلك عقب إطلاق أذربيجان للعملية العسكرية، وفقا لوكالة “فرانس برس”.

وتجمع مئات المتظاهرين، الثلاثاء، في ساحة الجمهورية أمام مقر باشينيان احتجاجا على إدارته لأزمة قره باغ، ورددوا هتافات منها “نيكول استقل، نيكول خائن”.

ووقعت مناوشات بين محتجين وقوات الأمن، بحسب صور بثها التلفزيون، وأظهرت أيضا تحطم الزجاج عند مدخل المبنى.

ومن جهته، ندد رئيس الوزراء بالدعوات للانقلاب على الحكومة.

وقال باشينيان في خطاب متلفز “علينا ألا نسمح لأطراف معينة وقوى معينة بتوجيه ضربة للدولة” الأرمينية.

وتابع “هناك بالفعل دعوات تأتي من جهات مختلفة لتنفيذ انقلاب” في أرمينيا.

وحاولت المعارضة الأرمينية عدة مرات على مدى ثلاث سنوات إقناع باشينيان بمغادرة السلطة، وألقت عليه مسؤولية الهزيمة العسكرية الأرمينية خلال حرب خريف 2020 في ناغورني قره باغ.

وخرج العسكري المخضرم جيفورغ جيفورغيان للمشاركة في التظاهرة، وقال لـ”فرانس برس”: “من المستحيل أن يكون لدينا زعيم يخسر أراضينا”.

وأضاف “نرغب في اظهار أن الشعب الأرميني لن يتخلى عن شعبه في آرتساخ” مستخدما الاسم الأرمني لقره باغ.

دعوات للمساعدة الخارجية

ودعت أرمينيا، التي تقول إن قواتها المسلحة ليست في قره باغ وإن الوضع على حدودها مع أذربيجان مستقر، أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى المساعدة كما دعت قوات حفظ السلام الروسية في المنطقة إلى التدخل.

وحثت وزارة الخارجية الأرمينية قوات حفظ السلام الروسية في منطقة قرة باغ في أذربيجان، الثلاثاء، على التدخل ووقف “العدوان الشامل” من باكو على السكان المحليين.

ودعت روسيا، التي توسطت في وقف هش لإطلاق النار بعد الحرب في عام 2020، جميع الأطراف إلى وقف القتال. واستعادت أذربيجان، في العام نفسه، مساحات واسعة من الأراضي كانت قد خسرتها في صراع سابق في التسعينيات داخل قرة باغ وحولها.

وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الثلاثاء، إن روسيا على اتصال بكل من أذربيجان وأرمينيا وحثت الطرفين على إجراء مفاوضات لحل الصراع في قرة باغ، مضيفا أن موسكو تعتبر ضمان سلامة المدنيين أهم قضية.

وقالت أرمينيا إن روسيا مشتتة بسبب حربها في أوكرانيا لدرجة أنها لا تستطيع حماية أمنها واتهمت قوات حفظ السلام الروسية في قرة باغ بالفشل في أداء مهمتها.

وناشد المصرفي، روبن فاردانيان، الذي كان مسؤولا كبيرا في إدارة عرقية الأرمن لقرة باغ، حتى فبراير، أرمينيا الاعتراف باستقلال قرة باغ الذي أعلنته من جانب واحد عن أذربيجان.

كما دعا فاردانيان، الذي كان يتحدث من قرة باغ وصوت المدفعية يدوي في الخلفية، المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات على أذربيجان.

وقال على تيليغرام “تكشف وضع خطير حقا هنا… أذربيجان بدأت عملية عسكرية واسعة النطاق ضد 120 ألف نسمة، من بينهم 30 ألفا من الأطفال والحوامل والمسنين”.

وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ إزاء الأعمال العسكرية التي تقوم بها أذربيجان وتدعو باكو إلى وقفها على الفور.

وأضاف في بيان “هذه التصرفات تؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني المتردي بالفعل في ناغورني قرة باغ وتقوض احتمالات السلام”.

وأردف “ندعو إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وإلى حوار قائم على الاحترام بين باكو وممثلي سكان ناغورني قرة باغ”.

ومن جانبه، قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الثلاثاء، إن بلاده تدعم خطوات أذربيجان للحفاظ على وحدة وسلامة أراضيها.

وأضاف أردوغان في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن الإقليم جزء من أراضي أذربيجان وأن فرض وضع آخر للإقليم غير مقبول.

وقال مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، في بيان إن التكتل ندد، الثلاثاء، بالتصعيد العسكري في قرة باغ ودعا أذربيجان إلى وقف أنشطتها العسكرية الحالية.

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يظل منخرطا بشكل كامل في التوسط في الحوار بين أذربيجان وأرمينيا.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية، الثلاثاء، إنه لا يوجد مبرر للعملية العسكرية التي شنتها أذربيجان في ناغورني قرة باغ. وأضافت أنها تدعو لاجتماع فوري لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بعد الخطوة التي قامت بها باكو.

وذكرت فرنسا في بيان أنها تعمل مع شركائها للإعداد “لرد قوي” على هذا “الهجوم غير المقبول”.

المصدر

أخبار

عملية أذربيجان العسكرية تشعل ناغورني قره باغ.. والتوتر يتصاعد في أرمينيا

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *