يواجه سكان وفرق إغاثة في مدينة درنة الليبية صعوبة كبيرة في التعامل مع آلاف الجثث التي أعادتها الأمواج لليابسة أو تتحلل تحت الأنقاض بعد أن دمرت الفيضانات المباني وألقت بالكثيرين في البحر، ما أثار مخاوف من “انتشار أوبئة وأمراض معدية”، بينما يكشف مختص لموقع “الحرة”، مدى إمكانية حدوث ذلك.

وتزايد الحديث عن مخاطر انتشار الأوبئة في ليبيا بسبب الجثث التي لم يتم دفنها حتى الآن، خاصة بعد تصريحات نقلتها “الغارديان” عن عمدة درنة، عبد المنعم الغيثي، التي قال فيها “أخشى أن تصاب المدينة بالوباء بسبب كثرة الجثث تحت الأنقاض وفي المياه”.

هل تنقل الجثث “الأوبئة والأمراض”؟

في حديثه لموقع “الحرة”، ينفي مستشار علاج الأمراض المعدية والأوبئة، الدكتور ضرار بلعاوي، إمكانية حدوث ذلك بعد الزلازل أو الفيضانات.

ويوضح بلعاوي أن الجثث لا تتسبب في نقل الأمراض المعدية، وتكون “الاحتمالية ضئيلة جدا”، على حد تعبيره.

والاستثناء أن تكون تلك الجثث لأشخاص “مصابين بالفعل بأمراض معدية وخطيرة وشديدة الانتشار مثل الكوليرا والحمى النزفية والإيدز أو الشيغيلا”، حسب تعبيره.

ولو كانت الجثث أو بعضها مصابة بهذه الأمراض فقد تنقلها للأشخاص الأحياء أو القائمين بالدفن، وذلك في حالات “نادرة جدا”.

ويشير مستشار علاج الأمراض المعدية والأوبئة، إلى أنه “في حال إصابة الجثث ببعض تلك الأمراض يمكن تطهيرها ثم دفنها”.

وفي سياق متصل، نفى الصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية في بيان أن الجثث تنقل الأوبئة، وفي معظم الحالات، يكون الناجون هم الأكثر عرضة لنشر الأمراض، وذلك خلافا للاعتقاد السائد.

وحذرت المنظمتان من التسرع في دفن الجثث بشكل جماعي أو حرقها، لأن التعامل بحكمة مع هذا الأمر من خلال الدفن في مقابر فردية يمكن تتبعها بسهولة وتوثيقها بشكل صحيح يهدف جزئيا إلى مساعدة الناجين وتعافيهم.

وذكرت المنظمتان في بيان، الجمعة، أن جثث الأشخاص الذين ماتوا متأثرين بجراح أصيبوا بها في كارثة طبيعية أو نزاع مسلح لا تشكل خطرا صحيا على المجتمعات.

وأوضحتا أن الضحايا الذين ماتوا بسبب الغرق أو الحريق لا يؤون عادة كائنات حية تسبب الأوبئة، إلا إذا حدثت هذه الوفيات بسبب أمراض معدية مثل الإيبولا أو أمراض ماربورغ أو الكوليرا، أو عندما تقع الكارثة في منطقة موطونة بهذه الأمراض المعدية.

وذكرت المنظمتان أن مسحوق الجير لا يؤدي إلى تسريع عملية التحلل، وبما أن الجثث في الكوارث أو الصراعات لا تشكل عموما خطرا معديا، فلا حاجة لتطهير هذه الجثث.

وأشارتا إلى أنه بعد أي اتصال بالمتوفى، يجب غسل اليدين بالماء والصابون، أو تنظيفهما بفركهما بمحلول كحولي إذا لم يكن هناك أي تلوث واضح.

الابتعاد عن “مصادر المياه النظيفة”

يمكن أن يؤدي وجود الجثث بالقرب من مصادر المياه أو داخلها إلى مخاوف صحية، حيث قد تتسرب من الجثث البراز، ما يلوث مصادر المياه، وبالتالي يؤدي إلى خطر الإصابة بالإسهال أو غيره من الأمراض، وفق الصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية.

ولذلك يشدد بلعاوي على أهمية  عدم اختلاط الجثث بمصادر “المياه النظيفة”، لأنها قد تسبب بعض الأمراض مثل “الإسهال”، ويؤكد أن ذلك لا يتسبب بأمراض خطيرة أو أوبئة.

وذكرت منظمة الصحة العالمية في “تقرير ” سابق لها عام 2013، أن العمال الذين يتعاملون مع الجثث بشكل روتيني قد يتعرضون لخطر الإصابة بالسل، والفيروسات المنقولة بالدم (مثل التهاب الكبد B وC  وفيروس نقص المناعة البشرية) والتهابات الجهاز الهضمي مثل الكوليرا، والإشريكية القولونية، والتهاب الكبد A، والإسهال الناتج عن فيروس الروتا، وداء السالمونيلا، وداء الشيغيلات، وحمى التيفوئيد.

وأوضحت أنه يمكن الإصابة بالسل إذا تم استنشاق البكتيريا، الهواء المتبقي في الرئتين أثناء الزفير، أو تدفق السوائل من الرئتين عبر الأنف أو الفم أثناء التعامل مع الجثة.

ويمكن أن تنتقل الفيروسات المنقولة بالدم عن طريق الاتصال المباشر بالجلد أو الأغشية المخاطية غير السليمة من خلال تناثر الدم أو سوائل الجسم، بحسب المنظمة.

ولا تشكل هذه الفيروسات والبكتيريا خطرا على أي شخص يمشي بالقرب منه، كما أنها لا تسبب تلوثا بيئيا كبيرا، وفقا لـ”مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها”.

وأوضح التقرير أن البكتيريا والفيروسات الموجودة في البقايا البشرية في مياه الفيضانات تشكل جزءا صغيرا من التلوث الإجمالي الذي يمكن أن يشمل الصرف الصحي غير الخاضع للرقابة، ومجموعة متنوعة من الكائنات الحية في التربة والمياه، والمواد الكيميائية المنزلية والصناعية.

وذكرت “منظمة الصحة العالمية” أنه يمكن أن تنتقل عدوى الجهاز الهضمي بسهولة من البراز المتسرب من الجثث.

ويحدث الانتقال عن طريق البراز والفم من خلال الاتصال المباشر بالجسم أو الملابس المتسخة أو المركبات أو المعدات الملوثة.

ويمكن أيضا أن تنتشر عدوى الجهاز الهضمي نتيجة لتلوث إمدادات المياه بالجثث.

وأشارت المنظمة إلى أنه في حالة وقوع إصابات جماعية وحيث لم يعد من الممكن تحديد هوية الضحايا، يفضل الدفن على حرق الجثث.

ويجب أن تكون المقابر على بعد 30 مترا على الأقل من مصادر المياه الجوفية المستخدمة لمياه الشرب، كما يجب أن تكون أرضيات القبور على الأقل 1.5 متر فوق منسوب المياه الجوفية.

المصدر

أخبار

كيف نميز بين الإصابة بالإنفلونزا أو كورونا؟

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *