صعدت روسيا حربها على صادرات الحبوب الأوكرانية مرة أخرى هذا الأسبوع، مهددة باستهداف شحنات القمح، ما أثار مخاوف بتفاقم الجوع العالمي في الوقت الذي تسعى فيه موسكو إلى حصر صادرات واحدة من أهم سلال الخبز في العالم.

وتنقل مجلة “فورين بوليسي” أن روسيا أعلنت، الأربعاء، بعد الانسحاب من صفقة الحبوب التي توسطت فيها الأمم المتحدة أن أي سفن في طريقها إلى الموانئ الأوكرانية ستعتبر أنها تحمل شحنات عسكرية محتملة، ويمكن أن تكون عرضة للهجوم.

وجاء التهديد في الوقت الذي تتعرض فيه مدينة أوديسا الساحلية الأوكرانية لوابل ليلي من الضربات الصاروخية الروسية التي ربما أثرت على ما يصل إلى 60 ألف طن من الحبوب والمستودعات ومرافق الرصيف، مما دفع كبار المسؤولين الأميركيين إلى دق ناقوس الخطر بشأن نقص الغذاء المحتمل، وفق المجلة.

أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية تتصدى لهجمات روسية على ميناء أوديسا

قال أوليه كيبر حاكم منطقة أوديسا على قناة تلغرام إن أنظمة دفاع جوي نشرت في وقت مبكر يوم الأحد لصد هجوم روسي آخر على ميناء أوديسا بجنوب أوكرانيا محذرا الناس من تصوير القتال الجوي.

وقال مسؤولون أوكرانيون، يوم الجمعة، إن أحدث ضربة لموسكو دمرت 100 طن من البازلاء و20 طنا من الشعير، بحسب المجلة.

وحذر البيت الأبيض من أن الاستخبارات الأميركية أشارت إلى أن روسيا زرعت ألغاما بحرية عند الاقتراب من الموانئ الأوكرانية، بنية إلقاء اللوم على كييف باستهدافها.

وتنقل المجلة أن تهديدات روسيا تشكل اختبارا كبيرا لقدرة المجتمع الدولي على حماية الشحن في المنطقة وحرية الملاحة، إذ أن الهجوم على سفينة تجارية واحدة يمكن أن يورط عدة دول بضربة واحدة، نظرا للطبيعة المعولمة للشحن.

وتقوم البحرية الأميركية بشكل روتيني بدوريات للحرص على حرية الملاحة في جميع أنحاء العالم من أجل الحفاظ على الحق في الوصول إلى المياه الدولية.

وأرسل وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، طائرات مقاتلة أميركية ومدمرة الصواريخ الموجهة “يو إس إس توماس هودنر” إلى الشرق الأوسط ردا على محاولات إيران الأخيرة للاستيلاء على سفن الشحن التجارية في المنطقة. لكن في البحر الأسود، حيث تتنافس روسيا والقوى الغربية على النفوذ منذ قرون، فإن واشنطن وحلفاءها في الناتو مقيدون بالجغرافيا والجغرافيا السياسية، بحسب “فورين بوليسي”.

وبعد شن غزو واسع النطاق لأوكرانيا، في عام 2022، سخرت روسيا البحر الأسود لمنع صادرات أوكرانيا الغذائية، وبالتالي خنق صناعتها الزراعية وممارسة نقطة ضغط أخرى على كييف خارج ساحة المعركة.

من جانبها، تعهدت أوكرانيا بمواصلة شحن الحبوب بدلا من صفقة البحر الأسود، وحذرت، يوم الخميس، من أن أي سفن تسافر إلى موانئ في روسيا أو أجزاء أوكرانيا التي تحتلها روسيا يمكن أن ينظر إليها أيضا على أنها أهداف عسكرية، مرددة مباشرة لغة موسكو في ردها، وفق تقرير المجلة.

والسبت، استمر الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في الجهود الدبلوماسية لإعادة فتح البحر الأسود أمام شحنات الحبوب الأوكرانية، وفق صحيفة “نيويورك تايمز”.

وكتب زيلينسكي على تويتر، في وقت متأخر من يوم الجمعة، “ما مجموعه 400 مليون شخص في العديد من بلدان أفريقيا وآسيا معرضون لخطر المجاعة. معا، يجب أن نتجنب أزمة غذائية عالمية”.

وقال زيلينسكي إنه ناقش آفاق السلام مع الرئيس التركي، طيب رجب إردوغان، وطلب المساعدة في إعادة أسرى الحرب، وخاصة أعضاء أقلية تتار القرم العرقية.

وقالت روسيا إنها ستجدد الصفقة، ولكن فقط إذا رفعت الدول الأخرى العقوبات التي فرضتها ردا على غزوها لأوكرانيا، وهي خطوة غير مرجحة.

وتقول موسكو إن الصفقة لم تكن عادلة بالنسبة لروسيا، وإن منتجيها اضطروا لبيع الحبوب وغيرها من المنتجات الزراعية بأسعار أقل من السوق، وفق الصحيفة.

وتصاعد التوتر أيضا في المنطقة بعد هجوم، يوم الإثنين، على جسر مضيق كيرتش الذي يربط روسيا بشبه جزيرة القرم المحتلة مما أسفر عن مقتل مدنيين.

المصدر

أخبار

مقتل مدني على الأقل في هجوم روسي على أوديسا الأوكرانية 

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *